ابن الجوزي
289
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فإنه مات في سنة ثمان من مولد نبينا صلى الله عليه وسلم ، وولي ابنه هرمز [ 1 ] فكان يحسن إلى الضعفاء [ 2 ] ، ويؤثر العدل ، فكان إذا سافر نادى مناديه في الجند : أن تحاموا مواضع الحرث . فكانوا يضبطون دوابهم عن الفساد فيها [ 3 ] ، حتى إن ابنه أبرويز كان معه في سفر قعا مركوبة فوقع في حرث ، فأفسد ، فأمر هرمز أن يجدع أذنيه ، ويبتر ذنبه ، ويغرم ابنه ما أفسد الفرس . ففعلوا ذلك . ومرّ بعض أصحابه بكرم فأخذ عناقيد حصرم ، فاستغاث صاحب الكرم ، فخاف عقوبة هرمز ، فدفع إليه منطقة محلاة [ ذهبا ] ليسكت [ عنه ] [ 4 ] ، ورأى قبوله ذلك منّة عليه . وكان هرمز يميل على أهل الشرف والبيوتات ، فقتل منهم ثلاثة عشر ألفا وستمائة رجل وقصّر بالأساورة ، وأسقط كثيرا من العظماء [ فتغيروا عليه ] [ 5 ] وكان قد عزل يزن عن اليمن ، واستعمل مكانه المروزان ، فخالفه أهل جبل يقال له الصانع ، فامتنعوا من حمل الخراج إليه ، فأقبل نحوهم ، فإذا خيل لا يطمع في دخوله إلا من باب واحد ، يمنع ذلك الباب رجل واحد يصعد جبل يحاذيه ، وبين رأس الجبلين قريب إلا أنه لا يطمع فيه ، فضرب فرسه فوثب المضيق [ 6 ] ، فإذا هو على رأس الحصن ، فقالوا : هذا شيطان فقتل وسبى [ 7 ] . ومن الحوادث : في سنة تسع من مولده صلى الله عليه وسلم [ 8 ] : انزعاج هرمز بكثرة من يقصده ويعاديه : وفي رواية : أن أبا طالب خرج برسول الله صلى الله عليه وسلم [ إلى بصرى ] [ 9 ] وهو ابن تسع .
--> [ 1 ] « هرمز » سقطت من ت . [ 2 ] في ت : « فكان يحسن الضعفاء » . [ 3 ] « فيها » سقط من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] « فوثب المضيق » سقط من ت . [ 7 ] « فقتل وسبى » سقط من ت . انظر تاريخ الطبري 2 / 172 - 176 . [ 8 ] بياض في ت مكان : « ومن الحوادث في سنة تسع من مولده صلى الله عليه وسلم » . [ 9 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .